محمد بن جعفر الكتاني

89

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وثلاثين وخمسمائة ، ووفاته : في مستهل الحرام سنة اثنين وثلاثين وستمائة ببغداد . وصاحب الترجمة لقي بالشام الشيخ أبا حامد قبل وفاته التي كانت سنة خمس وخمسمائة - على ما عليه الأكثر فيها - ولا أقل من أن يكون صاحب الترجمة إذ ذاك ابن عشرين سنة أو نحوها ، فتؤخذ من القرن الخامس . فإذا أضيف إليه تسع وثلاثون سنة مأخوذة من القرن السادس ، وهي التي ولد في آخرها شيخه المذكور ؛ صار المجموع : نحوا من ستين سنة ، فإذا أضيف إليها المدة [ 70 ] التي يمكن أن يؤخذ عنه فيها - وهي : مدة بلوغه سن التكليف - صار المجموع قريبا من ثمانين ، فيكون صاحب الترجمة قد أخذ عنه في سن من يقارب الثمانين ؛ وهو في سن التكليف ونحوه . وهذا في غاية البعد . وتقوية الساحلي له بما ذكره من القرائن التي قامت عنده ؛ مشكلة مع هذا . وكذلك أخذه عن عم وجيه الدين ؛ وهو : ضياء الدين أبو النجيب . بعيد ؛ لما ذكره ابن خلكان من أن ضياء الدين هذا : ولد بسهرورد سنة تسعين وأربعمائة تقريبا ، وتوفي ببغداد يوم الجمعة وقت العصر سابع جمادى الأخيرة سنة ثلاث وستين وخمسمائة . وصاحب الترجمة تقدم أنه : لقي أبا حامد قبل وفاته . وما وقع له معه يؤذن بأنه : كان - حينئذ - ممن له قدم راسخ في الزهد والورع والمعرفة . وأخذه في ذلك الوقت عن ضياء الدين لا يمكن ؛ لكونه لم يبلغ إذ ذاك سن من يؤخذ عنه . إلا أن يكون أخذ عنه بعد ذلك . فتأمل . واللّه أعلم . ولم يذكر الكتاني في " المستفاد " ولا التادلي في " التشوف " ولا غيرهما - كابن القاضي في " الجذوة " - وفاة لصاحب الترجمة . ومقتضى ما تقدم من معاصرته لأبي حامد وأخذه عن ضياء الدين - إن صح - وأخذ ولد أخيه أبي الحسن عنه ؛ أن تكون وفاته : أواسط القرن السادس . وضريحه - كما في " الروض " وغيره - بهذا الخارج ، خارج قبة ابن أخيه سيدي علي ابن حرزهم . ويقال : إنه بإزاء السدرة العظيمة التي بقرب باب ضريح ابن أخيه المذكور ، عن يمين الطريق الذاهبة إليه . وربك أعلم . [ 949 - العارف سيدي إسماعيل بن محمد ابن حرزهم ] ( ت : أواخر القرن السادس ) ومنهم : أخوه الشيخ الولي ؛ العارف الجلي ؛ أبو الصدق سيدي إسماعيل بن محمد بن عبد اللّه ابن حرزهم ، الأندلسي ، الأموي العثماني ، الفاسي ؛ والد الشيخ أبي الحسن الآتي . كان - رحمه اللّه - من كبار العارفين ، وعظماء الأولياء والصالحين ، أحد أهل الفضل والدين ، والصلاح والورع واليقين ، مجاب الدعوة . له كرامات ذكر بعضها الكتاني في " المستفاد " . انتفع به ولده أبو الحسن ، وأخذ عنه أخذ تبرك واستفادة ، كما انتفع به غيره .